تبدو التحديات الإصلاحية الداخلية حاضرة في خطب كبار المسؤولين في السلطة الجديدة وبياناتهم ومواقفهم،
إلا أن ما اتُّخذ حتى الآن من خطوات، سواء على صعيد تشكيلة الحكومة نفسها أو طبيعة الفريق الاستشاري المحيط بكبار المسؤولين أو على مستوى التعيينات التي جرت خصوصاً في منصب حاكم مصرف لبنان،
إضافة إلى مشاريع العمل التي تُعد لملف الإصلاحات المالية،
كلها تقود مجدّداً إلى الاستنتاج السيئ نفسه بأن اللبنانيين لا ينوون مغادرة النموذج الذي يقود بلدهم منذ إعلان الاستعمار له بلداً مستقلاً. وهو نموذج سياسي واقتصادي وثقافي ومعرفي أيضاً.
مشكلة البلاد ليست في عدم تطوير القوانين الناظمة لكل العمليات المالية والنقدية، بل تبدأ بعدم تطبيق الموجود من القوانين،
والأكثر خطورة أن «النموذج» الذي ينتج سلطات تنفيذية وإدارية، يسمح بخضوع عملية اختيار الموظفين الكبار لحسابات سياسية تعكس في العمق المصالح الاقتصادية لمجموعات محدّدة من الأشخاص، يبرّرون ما يقومون به بأنه لخدمة الجماعات التي يمثّلونها،
وهي في الأغلب جماعات طائفية ومذهبية.


